في إطار سلسلة محاضرات الفكر الاقتصادي، نظمت الجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين، بالتعاون مع جامعة الجزائر 3 وكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، يوم الخميس 4 ديسمبر 2025، بمقر الكلية بدالي إبراهيم، محاضرة من القاء البروفيسور مراد بوكلة بعنوان :

فريديريك هايك مؤسس النيوليبيرالية؟

شهدت الفعالية حضور نخبة من الأساتذة والباحثين والطلبة المهتمين بالفكر الاقتصادي المعاصر. حيث استُهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ أحمين شفير، رئيس الجمعية ثم أحال الكلمة للاستاذ بوكلة.

حيث تطرق البروفيسور بوكلة اليوم إلى واحد من أهم المفكرين الاقتصاديين الذين نُسب إليهم تقليديًا تأسيس النيوليبيرالية، وهو *فريدريك هايك*، وأشار أنّ القراءة المتعمقة في أعماله ومساره الفكري تثير تساؤل جوهري في صلب البحث العلمي:

-هل كان هايك فعلًا مفكرًا نيوليبيراليًا؟

طرح الاستاذ بوكلة هذا التساؤل، ثم بدأ بتعريف هايك على أنه اقتصادي وفيلسوف سياسي نمساوي ظلّ متمسّكًا بقوة بالمبادئ الليبرالية الكلاسيكية، وذلك في الفترة كان الفكر الكينزي يهيمن فيها على السياسات الاقتصادية ويعيد تشكيل نظرة العالم للدور الاقتصادي للدولة. وقد كان من القلائل الذين صمدوا أمام هذا المد، واستمرّ في الدفاع عن حرية السوق والتنظيم التلقائي للنشاط الاقتصادي باعتباره بديلاً للتخطيط المركزي.

وأكد الاستاذ أن نقاش اليوم سيتمحور حول هذا العنصر

مؤكدا أن هذا السؤال يندرج ضمن جوهر الشك العلمي الذي يقوم عليه البحث الأكاديمي، خاصة عندما نتناول مفكرين كثيرًا ما يُنسب إليهم تأسيس تيارات فكرية باكملها.

وقد عاد وذكَّر أن ظهور مصطلح الليبرالية الجديدة للمرة الأولى كان سنة 1938 خلال مؤتمر والتر ليبمان (Colloque Walter Lippmann)، وهو اجتماع ضمّ مجموعة من أبرز المفكرين الاقتصاديين

غير أنّ النيوليبيرالية التي تطورت لاحقًا ركّزت بشكل كبير على:

الجانب الاقتصادي

تقليص دور الدولة

التحرير الواسع للأسواق

بينما همّشت الكثير من الأبعاد الاجتماعية والسياسية التي كانت جزءًا من الليبرالية الكلاسيكية.

طرح الاستاذ السؤال مرة أخرى أين يقع هايك ضمن هذا السياق؟ هذا ما يثير الإشكال: هل كان هايك جزءًا من النيوليبيرالية؟ أم أنه ظلّ أقرب إلى الليبرالية الكلاسيكية المُحدَّثة؟ لفهم موقعه، يجب النظر إلى: كتاباته حول النظام التلقائي (Spontaneous Order) نقده للتخطيط المركزي (The Road to Serfdom, 1944) مواقفه من دور الدولة

تحليله لآليات المعرفة والأسعار (مقاله: The Use of Knowledge in Society, 1945) الخلاصة: هايك كـ «مفكر وسيط بين مدرسة قديمة وتيارات حديثة» يمكن وصف هايك بأنه محور انتقال فكري بين الليبرالية الكلاسيكية والليبرالية الجديدة التي تُعرَف بالنيوليبرالية.

إن دعواته للسوق الحر، الملكية الخاصة، حرية الأفراد، نقد التخطيط، والمعرفة الموزعة ،لكنه لم يذهب دائمًا إلى أبعاد “سوقية” مفرطة على حساب القيم الاجتماعية

💠واختتمت المحاضرة بنقاش مثمر بين الحضور ، الذي انتهى بتساؤل حول موقف هايك هل هو ليبيرالي كلاسيكي او ليبيرالي جديد ، وأشار كل من الاستاذ بوكلة والاستاذ أحمين أن الامور ستتضح بعد محاضرة الاسبوع القادم التي ستكون حول المفكر فريدمان الذي يمكن اعتباره من مؤسسي الفكر الليبيرالي الجديد .

#مواعيد_مهمة:

يتجدد لقاؤنا معكم يوم الخميس 11 ديسمبر، على الساعة 9و30 د صباحا، بمقر الجمعية (المدخل الرئيسي للجامعة)، ضمن سلسلة المحاضرات الفكرية، في جلسة جديدة حول المفكر الاقتصادي #ميلتون_فريدمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *