مواصلة لسلسلة محاضرات الفكر الاقتصادي للسداسي الثاني من السنة الجامعية 2026/2025 نظمت الجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين بالتعاون مع جامعة الجزائر 3، وكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير يوم الخميس 12فيفري 2026، بمقر الجمعية بدالي ابراهيم، اولى محاضراتها، التي جاءت تحت عنوان ” جوزيف استغليتز مهندس الفكر الاقتصادي ” من تقديم الاستاذ بوكلة مراد والاستاذ احمين شفير حيث شهدت الفعالية حضور نخبة من الاساتذة والباحثين والطلبة وممثلي الجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين.
في مستهل اللقاء رحب الاستاذ احمين شفير رئيس الجمعية بالحضور مؤكدا في كلمته الافتتاحية على اهمية هذه السلسلة من المحاضرات في ترسيخ الثقافة الاقتصادية وتعزيز الوعي الاكاديمي كما قدم عرضا موجزا عن البرنامج الفكري والعلمي للجمعية خلال السداسي الثاني من السنة الجامعية الجارية، مبينا ان هذه اللقاءات تندرج ضمن رؤية الجمعية لربط الجامعة بالنقاشات الفكرية المعاصرة.
ومن جهته تناول الاستاذ بوكلة مراد في مداخلته السيرة العلمية والفكرية لجوزيف استغليتز، الذي يعد من ابرز الاقتصاديين المعاصرين واكثرهم تاثيرا في الفكر النقدي للرأسمالية كما اشار الى مساره الاكاديمي حيث درس بين 1965 و 1966 في جامعة كامبريدج قبل ان يعود سنة 1967 الى الولايات المتحدة لمناقشة اطروحته في معهد MIT تحت اشراف روبرت سولو الحائز على نوبل واستعرض كذلك المناصب التي تقلدها في جامعات ييل وبرينستون واكسفورد وكولومبيا اضافة الى توليه رئاسة مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الابيض ومنصب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، وتتويجه بجائزة
” La Médaille John Bates Clark ” سنة 1979
تقديرا لابحاثه حول عدم تماثل المعلومات، اضافة الى تميزه بالقدرة على الجمع بين التحليل الاكاديمي والنقد الاجتماعي، كما استعرض الأستاذ بوكلة اهم مؤلفات استيغليتز منها:
La Grande Désillusion 2002 و The Price of Inequality 2012 و People Power and Profits 2019 وصولا الى كتابه الاخير The Road to Freedom 2024 الذي عارض فيه اطروحات فريدريك هايك مؤكدا ان السوق وحده لا يضمن الحرية وان الدولة قد تكون شرطا لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وفي سياق متصل اوضح الاستاذ بوكلة، ان من ابرز اسهامات استغليتز نظرية عدم تماثل المعلومات التي بينت ان الاسواق لا تعمل بكفاءة في ظل غياب تساوي المعلومات بين الاطراف وهو ما اسهم في بروز اقتصاد المعلومات كما تطرق الى نظرية الوكالة وانتقاده للعولمة النيوليبرالية، التي ادت الى ازمات مالية في عدة دول بينما حققت دول مثل الصين نموا اقتصاديا ملحوظا دون الالتزام الصارم بهذه الوصفات.
اما في مداخلته التحليلية حول كتاب ” الشعب، السلطة والارباح، الرأسمالية في زمن الشيوع الاجتماعي ” فقد عرض الاستاذ احمين شفير ملخص النقاط العشر التي صاغها استغليتز مؤكدا ان الاسواق اذا تركت وحدها لا تحقق ازدهارا مشتركا ولا عدالة وان التقدم الاقتصادي يرتكز على الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي الممول من الدولة وحسن التنظيم الديمقراطي القائم على سيادة القانون كما بين ان التمييز بين خلق الثروة الحقيقي والريع القائم على استغلال سلطة السوق يعد جوهريا مع التشديد على ان الاقتصاد الاكثر مساواة والمجتمع الاقل انقساما يكون اكثر كفاءة واستقرارا، كما واصل الاستاذ احمين شفير عرضه موضحا اهمية الجمع بين التوزيع المسبق للدخل واعادة التوزيع عبر السياسات العامة ومبرزا الترابط الوثيق بين الاقتصاد والسياسة حيث تتحول اللامساواة الاقتصادية الى نفوذ سياسي، كما انتقد الرأسمالية الامريكية منذ السبعينات ورفض تحميل المهاجرين او الاتفاقيات التجارية مسؤولية الازمات بدل اصلاح التكنولوجيا والعولمة، ودعا الى تبني برنامج اقتصادي متكامل لتحقيق ازدهار مشترك مؤكدا ان الوقت قد حان لاحداث تغييرات كبرى تتجاوز الحلول الجزئية والترقيعات المحدودة.
وفي الختام اجمع كل من الاستاذ بوكلة، والاستاذ احمين على ان جوزيف استغليتز يمثل نموذجا للمفكر الاقتصادي الذي يربط بين النقد العلمي والرؤية الاجتماعية والحلول العملية ويقترح رأسمالية اجتماعية ديمقراطية متوازنة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية ودولة الرفاهية مؤكدين ان الاصلاح العميق للرأسمالية يظل خيارا ضروريا لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية في القرن الواحد والعشرين.




























