سلسلة “أيام الفكر الاقتصادي” الطبعة الأولى2025-2026

🟥ختام الطبعة الأولى بندوتين في الفكر الاقتصادي العربي الإسلامي

📅30 أفريل و📅07 ماي 2026 بالمقر الوطني للجمعية بدالي ابراهيم جامعة الجزائر 3

أسدلت الجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين الستار على الطبعة الأولى من سلسلة “أيام الفكر الاقتصادي” للسنة الجامعية 2025-2026، وذلك بتنظيم ندوتين علميتين متتاليتين خُصّصتا للفكر الاقتصادي العربي الإسلامي في القرون الوسطى. الندوة الأولى انعقدت يوم 07 مايو2026، فيما كانت الثانية يوم 30 جوان2026، وكلتاهما احتضنهما المقر الوطني للجمعية، وتولّى تقديم محاضراتهما الدكتور أحمين شفير.

الندوة الأولى نظمت يوم 07 ماي حول الفكر الاقتصادي العربي- الإسلامي في القرون الوسطى، وقد

نشّط هذا اللقاء الأستاذ رميتة علي، الذي أدار جلسة علمية ثرية أطّرها الدكتور أحمين شفير بتحديد إطار البحث الفكري وخلفياته التاريخية، قبل أن ينتقل إلى استعراض المجالات التي شغلت عقول المفكرين العرب المسلمين.

المجالات الأربعة للفكر الاقتصادي العربي الإسلامي:

استُهلّ الدكتور المحاضر العرض بتحديد أربعة محاور كبرى أسهم فيها الفكر الاقتصادي الإسلامي في العصور الوسطى بمساهمات تأسيسية:

أولاً — تنظيم شؤون الدولة وماليتها: وهو المجال الذي أفرز أعمالاً مرجعية من أبرزها “كتاب الخراج” لأبي يوسف يعقوب، وكتاب “الأحكام السلطانية” للماوردي الذي وضع فيه أسس فقه السياسة الشرعية وتنظيم العلاقة بين الدولة والرعية.

ثانياً — النشاط التجاري وتنظيم السوق: وقد كان كتاب “الإشارة إلى محاسن التجارة” لأبي جعفر الدمشقي أنموذجاً بارزاً على الوعي بدور التجارة في الاقتصاد، وإلى جانبه كتب الحسبة المتعددة التي عكست اهتماماً تنظيمياً حكومياً بالسوق، إذ تُعدّ الحسبة وظيفة رقابية رسمية لضبط المعاملات التجارية وصون حقوق المستهلكين والبائعين على حدٍّ سواء.

ثالثاً — الفلاحة والإنتاج الزراعي: وهو الميدان الذي استعرض فيه الدكتور أحمين شفير إسهامات ابن وحشية في مؤلَّفه “الفلاحة النبطية”، ثم أطال الوقوف عند نخبة علماء الزراعة في الأندلس، ولا سيما ابن بصّال الطليطلي (ت. 499هـ/1106م) صاحب “كتاب القصد والبيان” المعروف بديوان الفلاحة، وهو العالم الذي أسّس أول حديقة نباتية تجريبية في الغرب الإسلامي وأرسى قواعد علم التربة وتصنيفها، فضلاً عن ابن العوام الإشبيلي صاحب الكتاب الموسوعة “الفلاحة الأندلسية”.

رابعاً — التطور والأزمة الاقتصادية: وهو المحور الذي أشار إليه المحاضر بوصفه موضوع ندوة سابقة ناقش فيها الفكر الخلدوني، ليُعلن عن تناوله في الندوة الموالية من خلال مفكر بالغ الأهمية هو تقي الدين أحمد بن علي المقريزي.

الندوة الثانية — 30 جوان 2026: الفكر الاقتصادي عند المقريزي

أدار هذه الجلسة البروفيسور مراد بوكلة، وقدّم فيها الدكتور أحمين شفير قراءةً معمّقة للفكر الاقتصادي لدى المؤرخ الكبير تقي الدين أحمد بن علي المقريزي (ت. 845هـ/1442م)، مُبرزاً أن مقارباته تحليلية فريدة في عصره لا تجود بمثيل لدى معاصريه، سواء في الشرق أو الغرب الأوروبي.

المقريزي: منظّر أزمات نقص الإنتاج

وصف الدكتور أحمين المقريزي بأنه منظّر أصيل للأزمات الاقتصادية الناجمة عن شُحّ الإنتاج، مستنداً إلى تحليله التفصيلي لأسباب المجاعات والأزمات التي اجتاحت مصر في عصره وتوثيق آثارها على مختلف الشرائح الاجتماعية. وقد تميّز المقريزي بملاحظة حادة لآليات توزيع العبء الاقتصادي وانعكاساته على مختلف فئات المجتمع.

وكان من أبرز ما عرضه الدكتور أحمين شفير تسليط الضوء على المساهمة النقدية للمقريزي في رسالتيه “إغاثة الأمة بكشف الغمة” و”شذور العقود في ذكر النقود”، حيث أجرى تحليلاً دقيقاً للدور المدمِّر للانحطاط النقدي في تفاقم الأزمات. وقد خلص المحاضر إلى أن المقريزي استشفّ، قبل ثلاثة قرون من توماس غريشام، المبدأ القائل بأن “النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة” من التداول، وهو اكتشاف يمنح المقريزي مكانة رائدة في تاريخ الفكر النقدي الإنساني.

مداخلة تكميلية: تجربة عمر بن عبد العزيز في مكافحة الفقر

أُسدل الستار على الندوة الثانية بمداخلة الأستاذة فلياشي التي استعرضت التجربة الرائدة للخليفة عمر بن عبد العزيز في مكافحة الفقر، مقدّمةً قراءة في سياساته الاجتماعية والاقتصادية التي حوّلت وقف العطاء المالي في بيت المال من سياسة استثنائية إلى برنامج ممنهج.

لقد شهدت الندوتان إقبالاً لافتاً من الأساتذة والطلبة، كما تشرّفت الجمعية بحضور شخصيتين أكاديميتين من الوزن الثقيل: البروفيسور عمر صخري والبروفيسور سفيان سلاوانجي، الوزيران السابقان، اللذان أسهما في إثراء النقاش وإضفاء بُعد بحثي وتجريبي متميز على الجلستين. وقد عكست المداخلات المتنوعة حيوية التساؤلات المطروحة حول صلة الفكر الاقتصادي الكلاسيكي بقضايا التنمية والإصلاح الراهنة.

في خاتمة الندوة الثانية، توجّه رئيس الجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين بالشكر الجزيل إلى الحضور الأوفياء الذين واكبوا هذه السلسلة منذ انطلاقتها، وأعلن عن تنظيم لقاء ختامي قبل نهاية السنة الجامعية يتضمن عرضاً موجزاً لحصيلة الطبعة الأولى، وتكريم المشاركين الذين أسهموا في إنجاح نشاطاتها، إلى جانب بدء التفكير في محاور وصيغة الطبعة القادمة.

كما حرص الرئيس على تقديم شكره الخاص وتقديره العميق للسيد مدير جامعة الجزائر 3 البروفيسور خالد رواسكي وعميد كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير البروفيسور سمير عز الدين، مثمّناً الدعم المادي والمعنوي السخي الذي أمدّا به الجمعية طوال هذه السنة، والذي كان عاملاً حاسماً في نجاح سلسلة “أيام الفكر الاقتصادي” وإعطائها الأثر العلمي المأمول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *